مركز الأبحاث العقائدية

23

موسوعة من حياة المستبصرين

المفاجآت في عده الأخير شمس ، ما لم تُخصّب لها الأرضية من قبل ؟ وهذا التساؤل يجيب بذاته ، من أن التفجّر السلبي الحاصل ، كانت نتيجة تراكمات صوفية مضطردة ، إنما طَفحت دلائلها في عهد شمس المذكور ، ليستغلها بالشكل الذي ذكره المؤلفون . وبمعنى أيسر ، إن شمس أفصح بعدائه عن اتجاه المقاصد الأموية الخفيّة لسابقيه ، فلو أن التركيبة الأموية من قبل شمس ( أي عادي ، صخر ، عدي الثاني ) أهمهم أمر الدين ، وعملوا للغاية الدينية في أوساط المريدين لما استطاع شمس أن يملي عقائده ضد الدين ، ولما استدعى ظهور الزيغ والضلال ، ولما تمرّد لإعادة الجاهلية ، أو يُنبز بالمتألّه ، ولكن النفر السابقين عملوا لترسيخ منحرفات التصوف وإشاعة أمويتهم . ومن مفارقات الفتنة الظاهرة في عهد شمس ، كان أهمها انشعاب غايتين ، فالرباعي الأموي أراد من وسيلة التصوف الإنفتال عن الإسلام والانفكاك عنه ، وإعادة الحلم الجاهلي القديم ، أما الضحايا المريدون فقد أرادوا من وسيلة التصوف المغلوط نيل الآخرة ، والغايتان المتشابكتان بدخولها باكورة الأحداث الدامية في عهد مشيخة شمس ، خرجت بانتصار الغاية الأموية على غاية المريدين ( 1 ) ، ليضحى الشيطان والأموية ورضاهما ، هما معيار القربة والسخط ، أو قبول الأعمال وردّها إلى هذا اليوم . ثم . . وعلى هذا الضياع تُولَد أجيال قومنا ، وعلى الظلمات ترحل أخرى " .

--> 1 - احتمل الدملوجي في كتابه ( اليزيدية ) وفي الصفحة ( 84 ) : أن شمس هو الذي بدأ بإضلال الأتباع والمريدين ، وألبس في روحياتهم الأفكار الصوفية المنحرفة ، والتي أراد منها إبراز نفسه بمنزلة المتألّه على القوم ، - وهذا خطأ شائن في تحليل المؤلف المذكور - ، إذ أن الشواهد التاريخية والحاضرة التي ذكرناها تشير إلى من أفرغ فيهم أول بدء تلك الأفكار ( ليتخذوا من قبره قبلة . . ) .